ابن أبي حاتم الرازي
519
كتاب العلل
قال : إنَّ ( 1 ) ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الحديثَ غيرُ عُبَيد ، وعُبَيدٌ صدوقٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي صَالِحٍ ( 2 ) هَذَا الحديثُ . قَالَ أَبُو محمَّد ( 3 ) : وحدَّثنا بهذا الْحَدِيث أَبُو سعيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ
--> ( 1 ) قوله : « قال : إن » مكانه في ( ك ) : « قال أبي » ، والمثبت من بقيَّة النسخ ، ولك في « إن » ضبطان : التشديد « إنَّ » ، والتخفيف « إنْ » : وفي المشددة وجهان : الأوَّل : أن تكون حرف جواب بمعنى « نعم » ، والمعنى : قال أبي : نعم ، لم يَرْوِ . . . إلخ ، وقد جاءت « إنَّ » بمعنى « نعم » في كلام العرب شعره ونثره . انظر : " مغني اللبيب " ( ص 50 - 51 ) . والثاني : أن تكون حرف توكيد ونصب ؛ تنصبُ الاسم وترفع الخبر ، واسمها هنا : ضمير شأن محذوف ، وخبرها الجملة بعدها ، والتقدير : قال أبي : إنَّهُ [ أي : إن الشأن ] لم يَرْوِ . . . إلخ . انظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم ( 854 ) . وفي « إنْ » ساكنة النون : وجهٌ واحدٌ ، وهو أن تكون مؤكدةً ناصبةً للاسم رافعة للخبر ، وهي التي يسمِّيها النُّحاة : « إنْ المخفَّفة مِن الثقيلة » ، واسمها هنا : ضمير الشأن المحذوف ، وخبرها : الجملة بعدها ، والأصل : « إنَّه لم يَرْوِ . . . إلخ » - كما في الوجه السابق - ثم خفِّفت « إنَّ » وحُذِف اسمها ضمير الشأن ، فصارت : إنْ لم يَرْوِ . . . . ( 2 ) هو : عبد الله بن صالح ، كاتب الليث بن سعد . ( 3 ) قوله : « قال أبو محمد » ليس في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) ، والمثبت من ( أ ) و ( ش ) ، وهو الأَوْلى ؛ لأنَّ أبا سعيد المذكور : هو أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد ، وهو شيخ لأبي محمد ابن أبي حاتم ، ولم يذكر في شيوخ أبيه ، وقد نقل ابن حجر في " لسان الميزان " ( 4 / 123 ) قال : « قال ابن أبي حاتم : حدَّثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بن سعيد القطَّان ، قال : ثنا عُبَيد بن أبي قُرَّة بهذا الحديث » . وانظر " الإصابة " ( 12 / 49 ) . وعلى ذلك فيخرَّج ما في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) على أن القائل : « وحدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو سَعِيدِ » ليس هو أبا حاتم ، وإنما هو أبو محمد ، من باب الاستئناف بذكر روايته للحديث من طريق عُبَيد بن أبي قُرَّة مؤكدًا بها جواب أبيه ، والله أعلم .